« عندما نتكلم عن إمكانية حدوث ثورة في مصر نشير دائما إلى ما يحدث في فنزويلا» هذا ما قاله لي طالب متحمس. لقد أثار أول رواق على الإطلاق تقيمه حملة ارفعوا أيديكم عن فنزويلا في مؤتمر القاهرة ضد الإمبريالية والصهيونية اهتماما كبيرا. بوجه خاص بين المشاركين الشرق أوسطيين وطبعا المصريين. بالنسبة إلى المشاركين تبدو العلاقة بين الثورة الاشتراكية المعادية للإمبريالية وللرأسمالية التي تتطور في فنزويلا وبين الاضطراب الذي يعرفه الشرق الأوسط علاقة طبيعية. وقد ساعد في الرفع من هذا الاهتمام واقع أن هذا المؤتمر نظم على خلفية أعظم نهوض عمالي تعرفه مصر منذ 1945.

كثيرا ما تم تشبيه الثورة البوليفارية بتاريخ مصر بعيد الحرب، المرحلة التي قام خلالها الرئيس عبد الناصر بتأميم قناة السويس، وطبق العديد من الإصلاحات الاجتماعية ودخل مسارا تصادميا مع الإمبريالية. وقد سارع الورثة السياسيون لعبد الناصر إلى تصوير هوغو تشافيز كعبد الناصر جديد. هجمات هوغو تشافيز ضد الإمبريالية الأمريكية وإدانته لهجمة إسرائيل ضد لبنان قبل بضعة سنوات جعلت منه بطلا في أعين الجماهير العربية.

لم يكن من النادر أن يأتي أناس إلى رواقنا ويقولون أن "هوغو تشافيز هو أفضل قائد للـ…. العالم العربي لديهم اليوم ". إن تردد عبد الناصر في القطع مع الرأسمالية، في تحطيم الدولة البورجوازية وعدم اعتماده على المبادرة الديموقراطية والرقابة الجماهيرية، أدى به إلى طريق مسدود. لقد كان ذلك التردد خطأ قاتلا بالنسبة إليه وبالنسبة للسيرورة التي أطلقها. وبالرغم من أن هناك الكثير من الفروق بين كلا الحدثين، فإن تجربة عبد الناصر سنوات الخمسينيات والستينيات تبدو كتحذير للثورة في فنزويلا.

خلال المؤتمر نظم فريق من مناضلين بلجيكيين وبريطانيين / أمريكيين نقاشات دون انقطاع تقريبا مع مئات من المهتمين.وبفضل مبادرة من الرفاق المغاربة من حملة ارفعوا أيديكم عن فنزويلا تمكنا من التواصل مع هذا الجمهور بأدبيات بالعربية. بعنا في المجموع أكثر من 230 وثيقة باللغة العربية تحلل الثورة في فنزويلا. وقد لوحظ طيلة المؤتمر تأثير موقع ارفعوا أيديكم عن فنزويلا بالعربية (arabic.handsoffvenezuela.org) وجهده الكبير في نشر مقالات تتضمن معلومات أساسية. يسير هذا الموقع من طرف شباب ماركسيين عرب أنشئوا أيضا موقع www.marxy.com، الذي يشكل الطبعة العربية لموقع www.marxist.com. سألَنا أشخاص عدة مرات في الرواق عن التطورات الأخيرة في المصانع الموجودة تحت الرقابة العمالية، واستفسروا عن سانيطاريوس ماراكاي أو دخلوا في نقاشات مع أناس يساريين عرب آخرين معتمدين على مقالات قرؤوها في موقعنا. وقد التقينا أيضا بطلاب من الإسكندرية كانوا قد بعثوا رسالة تضامن مع عمال سانيطاريوس ماراكاي قبل عام. وقد استمع بعض المناضلين حتى للقصائد والأناشيد الثورية التي يغنيها المطرب الفنزويلي علي بريميرا. الأشعار والأغاني، التي لديها أهمية كبيرة في العالم العربي، عادت إلى الظهور في المظاهرات في مصر. صار من الممكن مرة أخرى سماع أغاني المغني الشيوعي الرمز الشيخ إمام في القاهرة بين صفوف الشباب الثوري. وبالرغم من الرقابة والدكتاتورية، شكل مقر نقابة الصحفيين، في وسط القاهرة، ملاذا لحرية التعبير. هنا يمكننا أن نستمع إلى أغاني الشيخ إمام!

قدمت لنا إحدى دور النشر اللبنانية أيضا عرضا لبيع بعض الكتب عن فنزويلا في رواقنا. وعادت جميع الإيرادات لصالح الحملة. نشكرهم على بادرة التضامن هذه. وهم يخططون لنشر بعض أدبياتنا.

في اليوم الثاني للمؤتمر نظمنا ورشة حول الثورة في فنزويلا. التحق بالنشاط خمسة وعشرون شخصا (امتلأت الغرفة!). أغلبهم كانوا من مصر لكن أيضا من كندا وآيسلاندا. استمر النقاش طيلة ثلاثة ساعات مرت بسرعة. تحدث البعض طبعا عن أوجه التشابه بين عبد الناصر وهوغو تشافيز، وأراد آخرون أن يعرفوا لماذا لم يتم كسب الاستفتاء وما هي منظورات الثورة الاشتراكية في فنزويلا. بعد هذه الورشة طلب منا مجموعة من الشباب أن ننظم ورشة أخرى!!! وبما أن هذا لم يكن ممكنا من الناحية الرسمية التقينا في اليوم الموالي لبضعة ساعات أخرى في نقاش معمق. دارت أهم محاور هذا النقاش حول كيف يمكن أن تحدث الثورة الاشتراكية وما الذي ينقص في فنزويلا لتحقيق ذلك: أي حزب اشتراكي ثوري جماهيري وقيادة ثورية.

في نهاية أيام المؤتمر الثلاثة تعهدت مجموعة من الاشتراكيين المصريين أن ينظموا حملة ارفعوا أيديكم عن فنزويلا في بلدهم. وهم يخططون لترجمة No Volveran وتنظيم جولة بمشاركة أحد ما من فنزويلا. وهناك مجموعة من الناس القادمين من... آيسلاندا المستعدين هم أيضا لإطلاق حملة ارفعوا أيديكم عن فنزويلا!

في المجمل سجل 43 شخصا أنفسهم في الحملة مدفوعين برغبة في تلقي المعلومات عن عملنا، وهم ينحدرون من مصر ولبنان وسوريا وليبيا وكندا وآيسلاندا.

لقد كانت تلك الأيام إذن أياما عظيمة لفريق حملة ارفعوا أيديكم عن فنزويلا بالقاهرة. نريد أن نتوجه بشكرنا لمنظمي هذا الحدث لما أسدوه لنا من مساعدة عظيمة وما أبدوه من جدية. وسنتذكر أيضا كل هؤلاء الناس الذين قدموا لنا بسخاء الكثير من الشاي والحلوى. ونتقدم بتشكراتنا الخاصة أيضا إلى جميع المترجمين الهواة والمحترفين. سوف نعود!

إيريك ديميستر
حملة ارفعوا أيديكم عن فنزويلا، بلجيكا