توصية التيار الماركسي الأممي

  تشكل الانتخابات الرئاسية، المزمع إجراءها شهر دجنبر 2006، منعطفا هاما في تطور الثورة الفنزويلية. إنها تعكس النضال الدائر بين العمال والفلاحين الفنزوليين من جهة والأوليغارشية والإمبريالية من جهة أخرى. ومن ثم فإن موقفنا من هذه الانتخابات مسألة حاسمة.

  ليست للماركسية أية علاقة مع الفوضوية، إذ أننا لم ننكر أبدا أهمية النضال الانتخابي، الذي يشكل قسما متمما للصراع الطبقي. فبالنسبة للماركسية الأمور واضحة جدا: إن التصويت لتشافيز هو تصويت للثورة. وفي المقابل تعمل الأوليغارشية والإمبريالية كل ما في مستطاعهما لهزم تشافيز. إنها مسألة طبقية في جوهرها، ويتوجب علينا أن نأخذ مكاننا إلى جانب العمال والفلاحين الثوريين المناضلين ضد الإمبريالية والأوليغارشية.

  لقد بدأت قوى الثورة المضادة، منذ الآن، حملة لضرب مصداقية الانتخابات. سوف يستعملون كل الوسائل التي في متناولهم لتقويضها: الرشوة، الإفساد، الافتراءات وكل أشكال التخريب. وسيكون في متناولهم موارد كبيرة: ثروات الأوليغارشية، تكنولوجيا وكالة المخابرات الأمريكية، دعم السفارة الأمريكية، الصحافة الرجعية وكل وسائل الإعلام الموالية للرأسمالية.

  في الجانب الآخر هناك الروح الثورية، شجاعة وإخلاص ملايين العمال الفنزوليين والفلاحين وفقراء المدن، الشباب الثوري، الشرائح الثورية داخل الجيش والفنانين والمثقفين التقدميين، أي باختصار، كل القوى الحية داخل المجتمع الفنزويلي، المدعومة من طرف الجماهير المستغَلة في أمريكا اللاتينية والطبقة العاملة العالمية.

  يناضل العمال والفلاحون من أجل تغيير المجتمع. وقد تحققت خطوات كبيرة. لكن الهدف النهائي لم يتحقق بعد. فسلطة الأوليغارشية لم تُضرب بعد. ومادام الحال هكذا، فان الثورة لن تصبح عصية على الهزم وستبقى دائما مهددة.

  

  إن النضال الانتخابي جزء من النضال الطبقي. وبالرغم من أن القضايا الأساسية تحل دائما، في آخر المطاف، خارج البرلمان ـ في المصانع والشوارع والبوادي وفي الثكنات- فإن النضال الانتخابي يشكل وسيلة، في يد الحركة الثورية، لكي تعبئ وتقيس قواها مقابل قوى الثورة المضادة.

  لقد لعب النضال الانتخابي دورا هاما جدا في تعبئة العمال والفلاحين الفنزوليين بعد مجزرة كاراكاثو (Caracazo)،. فكل انتصار تحقق على الجبهة الانتخابية، بما فيه استفتاء غشت 2004، ساهم موضوعيا في تقوية التيار الثوري وأضعف تيار الثورة المضادة. لقد ساهم في إحباط القوى الرجعية وخلق الظروف الأكثر ملائمة لإكمال ثورة اشتراكية.

  خلال الثورة الروسية، سنة 1917، كان ظهور السوفييتات (الأجهزة الثورية لسلطة العمال)، يعني أن العناصر البرلمانية لعبت دورا ثانويا. ولما تمت الدعوة في الأخير إلى عقد الجمعية التأسيسية، بعد حسم العمال للسلطة عبر السوفييتات، كانت قد استنفذت كل إمكانياتها التقدمية، وتم حلها من طرف السوفييتات، بقيادة البلاشفة.

   مع هذا، فإنه لم يكن من المستبعد إمكانية مرور الثورة الروسية بمرحلة البرلمانية، كما كان الحال إبان الثورة الفرنسية 1789-1793. لقد اتبعت الثورة الفنزويلية طريقا أشبه بالطريق الذي اتبعته الثورة الفرنسية منه إلى الثورة الروسية. هناك في فنزويلا، عناصر لسلطة العمال، داخل المصانع المحتلة من طرف العمال وفي الحركة من أجل الرقابة العمالية. لكنها لا توجد، في هذه المرحلة، إلا في شكلها الجنيني. مما يعني بأن الجبهة الانتخابية ستواصل احتلال موقع مركزي.

  إن الماركسيين الثوريين يساندون كليا إعادة انتخاب تشافيز. لكننا، وفي نفس الوقت، نناضل من أجل إنجاز الثورة حتى النهاية. فالانتصار في انتخابات دجنبر المقبل، يجب أن يتلوه القيام بإجراءات حاسمة من أجل نزع سلاح الثورة المضادة ومصادرة ممتلكات الأوليغارشية. هذه هي الطريق الوحيدة لكي تصير الثورة عصية على الهزيمة.

  لكن النضال الانتخابي، بالرغم من أهميته، لا يمكنه أن يحل القضية المركزية: قضية السلطة. يمكن له أن يخلق الشروط الملائمة لإنجاز الثورة، لكن في آخر المطاف، لا يمكن أن تحل قضية السلطة عبر الخطب أو التوصيات في البرلمان. إن الأوليغارشية لن تتخلى أبدا عن سلطتها وامتيازاتها دون صراع شرس. إن إغفال هذه الحقيقة سيكون تصرفا يعبر عن اللامسؤولية وإجراما ضد الثورة.

 

  يقال لنا أنه يتوجب علينا احترام القوانين. لكن ما هو موقف الأوليغارشية اتجاه الشرعية؟ إن كبار ملاكي الأراضي والرأسماليين يتحدثون بشكل متواصل عن "الديموقراطية"، لكنهم في الواقع لا يدعمون "الديموقراطية" إلا إذا بقيت تعكس مصالح طبقتهم. أما عندما تسفر النتائج الانتخابية عن صعود حكومة لا تمثل مصالح الأغنياء وذوي النفوذ، حكومة تسعى للدفاع عن مصالح الفقراء والمستغلين، فإن الأوليغارشية تنقلب ضد الديموقراطية وتنخرط في نشاطات خارج ـ برلمانية: كالتخريب، الاغتيالات والانقلابات.

  سنة 2002، نظم هؤلاء "الديموقراطيون" انقلابا ضد الحكومة المنتخبة ديموقراطيا. وحدها الحركة الثورية للجماهير هي من أنقذت الثورة. بعد شهور من ذلك، نظم نفس هؤلاء "الديموقراطيين" حملة إغلاقات وتخريب ضد الشركة البترولية PDVSA، مما أدى إلى ضرب الاقتصاد في الصميم. لتقوم الطبقة العاملة، مرة أخرى، بإنقاذ الوضع بتهديدها باحتلال المصانع ووضع الصناعة النفطية تحت رقابة العمال.

  لقد كان الاستفتاء على الرئيس محاولة أخرى لخلخلة استقرار البلد واستغلال الدستور البوليفاري بهدف قلب الحكومة. وطبعا كان أول شيء سيقومون به، لو أنهم فازوا في هذا الاستفتاء، هو إلغاء الحق في تنظيم استفتاء على الرئيس وباقي بنود الدستور البوليفاري. وهنا مرة أخرى كان الإحساس الثوري لدى الجماهير هو من أنقذ الوضع.

  وفي الختام، عملت المعارضة على مقاطعة انتخابات دجنبر 2005 التشريعية، لأنها كانت تعلم أنها ستحقق رقما مضحكا. لقد كان هذا الفعل، في حد ذاته، إعلان حرب على الديموقراطية. لقد كان طريقة لتحدي الشعب الفنزويلي. لقد قالوا له: لا يهمنا الطريقة التي تصوت بها، لا يهمنا من تنتخبه، فنحن مصممون على الحفاظ على سلطتنا وامتيازاتنا، وسنقاتل حتى الموت من أجل الدفاع عنها.

  وهكذا، عبرت الأوليغارشية، في كل مرحلة حاسمة من مراحل الثورة، عن احتقارها التام لكل أعراف الشرعية الديموقراطية والبرلمانية. لقد لجأت بانتظام للطرق الخارج برلمانية من أجل العمل على قلب الحكومة المنتخبة من طرف الشعب. هذا واقع لا يمكن إنكاره. يجب علينا أن نستخلص جميع الدروس الضرورية. لكي تتمكن الثورة من التقدم إلى الأمام، يجب عليها أن تدافع عن نفسها ضد التحريض والاعتداءات الخارج برلمانية واللاشرعية التي تقوم بها الأوليغارشية الرجعية. وليس هناك إلا طريقة واحدة للقيام بذلك: يجب هزم الأوليغارشية ونزع سلاحها ومصادرة ممتلكاتها. أي بعبارة أخرى، يجب أن يكون النضال من أجل كسب معركة Ines Santa * الثانية، مرتبطا بوضوح وبشكل وثيق بالنضال من أجل الاشتراكية.

  لقد قامت الثورة البوليفارية بخطوات هائلة إلى الأمام، لكنه لا يزال عليها حل المشاكل الجوهرية. إن التحديات الرئيسية التي تواجه الثورة هي:

    1)- مسألة الاقتصاد.
    2)- مسألة الدولة.
    3)- غياب تعبير منظم للحركة الثورية.
    4)- تسليح الشعب.

 

  بعد تحقيقها لفوز حاسم في الانتخابات الرئاسية، سوف تتمتع الحركة البوليفارية بموقع مسيطر داخل الجمعية الوطنية وجميع المستويات الحكومية الأخرى. لن يكون هناك إذن أي مبرر لعدم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الأوليغارشية، التي لاتزال تحتكر وتسيطر على قطاعات أساسية في الاقتصاد الوطني. بدون إجراءات من هذا القبيل، سوف لن ينفع في شيء الحديث عن الاشتراكية أو الثورة، وستظل الجمهورية البوليفارية في خطر دائم. من أجل تخريب الاقتصاد سوف تستخدم الأوليغارشية دائما تحكمها في الأبناك (80% منها في يد الشركات المتعددة الجنسيات الإسبانية) وتوزيع المؤونة (التي توجد في يد مجموعتين كبيرتين) وقطاع الاتصالات ( التي هي في ملك ثلاثة مجموعات أو أربعة) ووسائل الإعلام (المحتكرة من طرف أربعة احتكارات جبارة) والقطاع الصناعي الخاص، الخ. من جهة أخرى وبالرغم من الخطوات الأولى التي قطعها الإصلاح الزراعي، فإن الأغلبية الساحقة من الأراضي الخصبة لا تزال دائما في يد حفنة من ملاكي الأراضي.

  يجب على الجمعية الوطنية أن تصوت على قانون لمصادرة الأراضي والأبناك والمؤسسات المالية وجميع الصناعات الرئيسية، ووضعها تحت رقابة وتسيير العمال. هذا هو الشرط المسبق لتطبيق مخطط اشتراكي وديمقراطي للإنتاج. جميع ثروات فنزويلا، بدءا بثروتها البشرية الهائلة الغير موظفة، يمكن أن تعبئ وتشغل من أجل بناء المنازل والمدارس والمستشفيات التي تحتاجها البلاد. هذه هي الطريقة الوحيدة لوضع الثورة على قاعدة صلبة، وجعلها تتجاوز نقطة اللارجوع. وكل برنامج آخر لن يكون سوى ترقيع إصلاحي لن يحل شيئا وسينتهي بأزمة. ليس للاقتصاد الاشتراكي المخطط الحقيقي أية علاقة مع تلك الدولة الكليانية والبيروقراطية التي وجدت في روسيا الستالينية. إنه ينبني على أساس المشاركة الديموقراطية والرقابة على الاقتصاد، في جميع الأصعدة، من طرف العمال أنفسهم، بمن فيهم العلماء والتقنيين والمهندسين الزراعيين والمهندسين الحضريين والاقتصاديين. إن الاقتصاد المتحرر من دكتاتورية الربح الفردي سيتطور بوثيرة غير مسبوقة. ستختفي البطالة بسرعة كبيرة وسيتحقق ارتفاع عام في مستوى العيش.

  مع تطور الاقتصاد وتحسن ظروف عيش الجماهير، سوف يصبح من الممكن تطبيق تخفيض عام لساعات العمل، دون إلحاق ضرر بالإنتاجية. في ظل الرأسمالية لا يؤدي إدخال آلات جديدة وتقنيات جديدة إلى تخفيض يوم العمل، بل على العكس، إلى رفع دائم لوقت العمل وكثافته. أما في ظل اقتصاد اشتراكي مخطط، سوف يسمح الاستعمال المعمم للتكنولوجيا الجديدة بتخفيض وقت العمل، الشيء الذي يعتبر الشرط الأول لمشاركة الجماهير في تسيير الصناعة والدولة، وكذا الفن والعلم والثقافة. هذه هي الأسس المادية الوحيدة التي يمكن على قاعدتها بناء اشتراكية القرن 21.

  الدولة

  بعد حوالي ثمانية سنوات من حكم الحكومة البوليفارية، لا يزال جهاز الدولة في وضع يرثى له. إن ثورة حقيقة لا يمكنها أن تكتفي، بكل بساطة، بأخذ جهاز الدولة القديم واستخدامه لأهدافها الثورية. إن جهاز دولة الجمهورية الخامسة القديم كان مخصصا للدفاع عن الجمود ومصالح المستغلين: لقد كانت دولة برجوازية. كانت معتمدة على الفساد والقمع الموجه ضد الشعب. كانت وحشا بيروقراطيا يخدم مصالح الأغنياء وذوي النفوذ.

  هذه هي الدولة التي ورثتها الثورة البوليفارية. ما الذي تغير فيها؟ لقد تم تطهيرها من بعض أسوء العناصر وهناك بعض الوزراء والموظفين البوليفاريين الشرفاء الذين يبدلون قصارى جهدهم للاستجابة لتطلعات الشعب. لكن في كل وزارة هناك العديد من الأشخاص الذين يرتدون أقمصة حمراء، لكنهم أعداء للثورة ويسعون لضربها. إن الفساد والشطط في استعمال السلطة مرضان منتشران جدا وتأثير العناصر المعادية للثورة يشكل تهديدا دائما للثورة.

  لكي تنجح الثورة، يجب عليها ألا تعتمد على دولة من هذا القبيل، بل يجب عليها أن تخلق دولة جديدة على صورتها: دولة عمالية مثل دولة كومونة باريس أو الجمهورية العمالية الديمقراطية التي أسسها البلاشفة في روسيا، قبل أن يدمرها ستالين والبيروقراطية. دولة تكون تحت رقابة العمال الديموقراطية ولا يتقاضى فيها الموظفون أجرا أعلى من أجر عامل مؤهل.

  جميع الموظفين سيكونون منتخبين، ومعرضين للعزل من طرف الجماهير، إذا هم لم يحترموا إرادتها. هذه هي الطريقة الوحيدة لاستئصال سرطان البيروقراطية من جسد الثورة وخلق شروط مشاركة كل الشعب في إدارة الصناعة والمجتمع والدولة، مشاركة ليست الاشتراكية بدونها سوى كلمة فارغة.

  الحاجة إلى تعبير منظم عن الحركة الجماهيرية

  لا يمكن للثورة أن تنجح بدون تنظيم. إن الجماهير تمتلك قوة هائلة بين يديها، لكن هذه القوة يجب أن تنظم وتقاد نحو هدف محدد. بدون هذا، ستبقى مجرد إمكانية بدون مضمون فعال، وسوف تتلاشى في الهواء مثل البخار، الذي لا يصبح قوة إلا إذا تم تركيزه في اسطوانات المحرك.

  هناك اليوم في فنزويلا، ملايين العمال والفلاحين منخرطين في عشرات الآلاف من المنظمات: لجان البوادي، الحلقات البوليفارية، التجمعات الثورية، النقابات، مجالس الماء، مجالس الرعاية الطبية، البعثات، الخ. لكن هذه المنظمات مذررة (Atomisées) ومعزولة عن بعضها البعض. ليست ممثلة في أية بنية تنظيمية وطنية، حيث يتم تبادل الخبرة التي تراكمها الجماهير المناضلة وتعميمها. الأحزاب اليسارية البوليفارية الممثلة في البرلمان، من جهتها، ينظر إليها كآلات انتخابية حقيقية ليس لديها أي حساب لتقدمه للشعب الثوري ومليئة بعناصر وصولية وإصلاحية.

  تقدم لنا انتخابات دجنبر مناسبة جيدة لتحسين الأجهزة الثورية الجماهيرية. يجب أن يتم خلق فرق النضال الانتخابي من أجل الاشتراكية في كل مصنع وثكنة ومدرسة وحي، مرتبطة فيما بينها على الصعيد المحلي، الجهوي والوطني، عبر مندوبين منتخبين وقابلين للعزل. في جمعية وطنية ثورية من هذا القبيل سوف يكون في إمكان جميع التيارات المختلفة، المتواجدة داخل صفوف الحركة البوليفارية، أن تعبر عن نفسها وتطرح أفكارها وبرنامجها للنقاش الديمقراطي داخل الحركة الثورية المنظمة.

  من الضروري تشجيع بناء منظمات ثورية ديموقراطية، على جميع الأصعدة، توحد العمال والفلاحين والنساء والشباب والجنود الثوريين. ستبدأ هذه بتنظيم النضال لكنها ستنتهي حتما بأخذ السلطة في يدها. إنها جنين المجتمع الجديد الذي يتشكل داخل القديم.

  إن خلق منظمات من هذا القبيل مسألة حاسمة للثورة. إنها شرط أساسي لنجاحها. يجب أن يتم التنسيق بين أجهزة الديموقراطية الثورية هذه، على الصعيد المحلي، الجهوي والوطني. هذه هي المهمة الأكثر استعجالا أمامنا.

  وفوق كل شيء، من الضروري الضغط من أجل خلق منظمات عمالية حقيقية. يجب أن توحد نقابة الاتحاد الوطني للشغل وتقوى لكي تصير قادرة على لعب دورها بشكل كامل كمنظمة قاعدية للطبقة العاملة ودافعة للثورة. لقد أضعنا الكثير من الوقت، حتى الآن، في الثرثرة الداخلية. يجب على (اوش) أن تبدأ في العمل كنقابة ثورية حقيقية وليس كطاحونة كلام. يجب على (اوش) أن توظف مقترح الرئيس تشافيز وتعمل فورا على جرد للشركات المتخلى عنها أو المسيرة بشكل سيء وتعبئ لكي يتم مصادرتها ووضعها تحت الرقابة العمالية.

  وإلى جانب (اوش) هناك حركة المصانع المحتلة من طرف العمال (Freteco)، التي تلعب دورا حاسما في تجميع وتعبئة عمال المصانع المحتلة. إنها دافعة الحركة الثورية ويتوجب تطويرها ومدها إلى جميع جهات البلد.

  تسليح الشعب!

  يتتبع الإمبرياليون عن كثب ما يحصل في فنزويلا. إنهم يفهمون أن فوز تشافيز في الرئاسيات يشكل تهديدا لمصالحهم، ليس فقط في فنزويلا، بل في كل أمريكا اللاتينية.

  ستعمل واشنطن كل ما في وسعها للوصول إلى إسقاط الرئيس تشافيز، بما في ذلك اغتياله. صحيح أنهم، في الوقت الراهن، غارقون في العراق، وأن هذا يجعل من الصعب جدا عليهم التدخل في فنزويلا. لكن ليس مستبعدا كليا أن يعملوا، بسبب اليأس، على تنظيم تدخل ما، باستخدام المرتزقة والفاشيين من كولومبيا مثلا. إنه تهديد حقيقي ويجب علينا أن نكون مستعدين.

  إن هذا التهديد نشهده بالخصوص في البوادي، حيث بدأ كبار ملاكي الأراضي ينظمون مجموعات شبه عسكرية للدفاع عن أملاكهم ضد الإصلاح الزراعي. لقد ثم اغتيال أكثر من مائة مناضل فلاحي حتى الآن في الصراع حول الإصلاح الزراعي. يجب الرد على هذه الحرب الأهلية الأحادية الجانب، في البوادي، بتنظيم مجموعات دفاع ذاتي مسلحة وموضوعة تحت رقابة منظمات الفلاحين.

  الشعب الغير مستعد للدفاع عن نفسه والسلاح في يده، هو شعب يستحق العبودية. لقد قال الرئيس تشافيز، في العديد من المناسبات، أن الشعب الفنزويلي لا يريد الحرب، لكنه سيقاتل من أجل الدفاع عن ثورته ضد أي معتد أجنبي. إن تشكيل جيش احتياطي وحرس إقليمي يعتبر محاولة لتسليح الثورة ضد خطر تدخل أجنبي، الماركسيون يؤيدون هذا المنحى ويدعمون جميع المجهودات التي تبذل لحماية الثورة.

  يجب على (اوش) أن تشارك في هذا المجهود عبر خلق وحدات دفاع عمالية، في كل أماكن العمل، منظمة بإشراف تجمعات عمالية ومسؤولة أمامها. يجب على كل عامل وكل فلاح وكل طالب أن يتعلم حمل السلاح. كل تاريخ الثورة الفنزويلية يبين أن الجماهير هي المدافعة الوحيدة الحازمة عن الثورة. يجب خلق مدارس متخصصة لتدريب الأطر العسكرية المنحدرين من صفوف الطبقة العاملة والفلاحين. هنالك الكثير جدا من الضباط الثوريين، بين صفوف الجيش، الذي بإمكانهم تقديم تعليم وتدريب عسكري للعمال.

  يدعي الإصلاحيون أن كل هذا لن يعمل سوى على استفزاز الإمبرياليين ومضاعفة خطر الاجتياح. على العكس تماما! فبقدر ما كبر عدد العمال الذين يجيدون استعمال السلاح، وتوسعت القاعدة الجماهيرية للمنخرطين في التعليم العسكري، بقدر ما ردع المعتدون الإمبرياليون. وسوف تزداد حظوظ تطور سلمي أكثر فأكثر. فلنجعل شعار الإمبراطورية الرومانية:« Si pacem vis, para bellum » ـ - إذا أردت السلام تجهز للحرب- شعارا لنا.

  من أجل سياسة أممية!

  يجب على الثورة التي تنسب نفسها إلى سيمون بوليفار أن تقاتل من أجل تحقيق برنامج بوليفار: التوحيد الثوري لأمريكا اللاتينية. لكن في عصرنا الحالي، لا يمكن لهذا أن يتحقق إلا في إطار فدرالية اشتراكية لأمريكا اللاتينية. يجب توجيه نداء لشعوب أمريكا اللاتينية والعالم بأسره من أجل أن يتبعوا الطريق الثوري الذي تسير فيه فنزويلا.

  هناك من يقول أن الثورة سارت بعيدا بما فيه الكفاية، وأنه قد حان الوقت للتوقف. ليست هذه هي الروح التي قادت سيمون بوليفار وأتباعه! إنهم لم يكونوا يخشون تحدي أكبر القوى العالمية، بالرغم من أنهم لم يكونوا في البداية سوى حفنة من الثوار.

  إعلان الثورة ليس كافيا، بل يتوجب المرور من الكلمات إلى الأفعال، وإلا سيؤدي ذلك إلى التشاؤم واللامبالاة، وهو ما سوف يخلق الظروف المناسبة للثورة المضادة. لايمكن للثورة أن تتوقف وإلا فإنها سوف تهزم. يجب عليها أن تتقدم بشجاعة إلى الأمام وأن تحتل مواقع جديدة بدون توقف.

  إنه من غير الكافي الحديث عن الاشتراكية، بينما الأرض والأبناك لا تزال بين يدي كبار ملاكي الأراضي والرأسماليين. يجب إتمام ما ثم البدء فيه. إن قيادة ثورية غير مستعدة للسير حتى النهاية محكوم عليها بأن تلعب دورا خطيرا. والحالة هذه، من الأفضل عدم البدأ في الثورة.

  إن مستقبل الثورة البوليفارية سوف يتحدد، في آخر المطاف، بدرجة امتدادها إلى باقي بلدان أمريكا اللاتينية وخارجها. لقد فهم تشي غيفارا جيدا هذه الفكرة عندما قال أنه لا يمكن حماية الثورة الكوبية إلا بخلق "فيتنام فيتنامين أو ثلاثة أو أكثر".

  الإمبريالية الأمريكية عدو جبار. إنها تمتلك موارد هائلة. لكن الموارد المحتملة للثورة الفنزويلية أكبر. إنها تتمثل في دعم ملايين العمال والفلاحين الأمريكيين اللاتينيين المضطهدين، الذين يرون في الثورة البوليفارية شعاع أمل في حلكة الظلمات. بقدر ما ستتقدم الثورة البوليفارية بشجاعة، وتوجه الضربات لأعدائها وتفرض على الإمبريالية والأوليغارشية التراجع، بقدر ما سترتفع ثقة الجماهير في كل مكان ونضاليتها.

  إن الحركة الثورية قد بدأت منذ الآن في الامتداد إلى بلدان أخرى كما رأينا ذلك مع انتخاب إيفوموراليس في بوليفيا. والحركة الرائعة ضد تزوير الانتخابات في المكسيك. كما أن البيرو والإكوادور ليستا بعيدتان عن الموجة. إن ما ينقص هو قيادة جريئة وخطوة حاسمة لاجتثاث الملكيات الكبرى للأرض والرأسمالية في فنزويلا، مرة وإلى الأبد. وبمجرد ما سيتم اجتياز هذه المرحلة سوف تمتد الثورة كالحريق من بلد إلى آخر.

  لكي تصير الثورة البوليفارية ثورة منتصرة، يجب عليها أن تمتد إلى بلدان أخرى، بدءا بفدرالية اشتراكية تجمع كوبا، فنزويلا وبوليفيا. وسرعان ما ستصل رسالتها إلى بلدان أخرى، بما فيها الولايات المتحدة، حيت يتصاعد السخط بين الجماهير ساعة بعد أخرى.

  ضد الانتهازية! ضد العصبوية!

  عشية معركة سانطا انيس (Santa Ines) الثانية، صارت الثورة في مفترق الطرق. لقد بدأت الجماهير، وخاصة الطليعة، تتعب من الخطابات. لقد سبق للينين أن حذر من أن الثرثرة والخطابات تسببت بدمار أكثر من ثورة. حان الوقت للمرور من الكلمات إلى الأفعال! لا يمكن القضاء على خطر الثورة المضادة إلا بإنجاز ثورة في الثورة. لكن هذا ممكن فقط على قاعدة سياسة ماركسية.

  لقد سبق لماركس وانجلز أن أكدا، منذ وقت طويل، أن الشيوعيين لا يشكلون حزبا منفصلا عن باقي أحزاب الطبقة العاملة، أو معارضا لها. إن الماركسيين هم الفئة الأكثر تقدما داخل الحركة العمالية. يتوجب على جميع الثوريين الماركسيين أن يعملوا ما في جهدهم لتجميع الجماهير حول برنامج الثورة الاشتراكية، المصاغ على شكل سلسلة من المطالب الانتقالية، التي تنطلق من أبسط المطالب الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، حتى مطلب حسم السلطة. يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل خلق روابط مع جماهير العمال والفلاحين والشباب الثوري، الذين نجدهم اليوم بين صفوف الحركة البوليفارية.

  مهمتنا الأولى هي توحيد الطليعة العمالية، أي العناصر الأكثر تقدما بين العمال والشباب الثوري، حول البرنامج الانتقالي للثورة الاشتراكية. لكن يجب علينا ألا ننفصل عن جماهير البوليفاريين الثوريين الذين يريدون النضال ضد الخطر المزدوج: الثورة المضادة والإمبريالية. لقد بدأ مناضلو التيار الماركسي الثوري (CMR)، هذا العمل ويتوجب على جميع ماركسيي العالم دعمهم في ذلك بشكل كامل.

  إن هؤلاء العصبويين، الذين يمضون كل وقتهم في مهاجمة تشافيز وتقسيم الحركة الثورية، لا يعملون سوى على ضرب مصداقية اسم الماركسية في أعين الجماهير. لقد سبق لماركس وانجلز، مؤسسا الاشتراكية العلمية، أن شرحا منذ وقت طويل، في البيان الشيوعي، أن مكان الشيوعيين هو داخل الحركة الجماهيرية وليس خارجها. فلنقل الأشياء بوضوح: خارج الحركة البوليفارية، أي خارج حركة الجماهير الفنزويلية، ليس هناك سوى الفراغ.

  يعرف الإمبرياليون والرجعيون أهمية الحركة البوليفارية ويحاولون تدميرها من الداخل. لذا يعملون، بواسطة الإفساد، على خلق طابور خامس داخل صفوف قيادة الحركة. نتيجة لذلك، يصبح النضال ضد الثورة المضادة مستحيلا بدون نضال حازم ضد الجناح الانتهازي داخل الحركة والعناصر الموالية للبرجوازية في قيادتها.

  إن الطريقة الوحيدة لهزم الثورة المضادة وقيادة الجماهير لإنجاز التحويل الاشتراكي للمجتمع هي قيادة نضال حازم ضد الجناح اليميني للحركة البوليفارية، وإقصاء الانتهازيين والوصوليين والبيروقراطيين، وتحويل الحركة إلى أداة ثورية قادرة فعلا على قيادة الجماهير.

  إن أفضل قادة الحركة هم هؤلاء الذين يأتون من بين صفوف الجماهير والذين ليس لديهم مصالح أخرى سوى الدفاع عن مصالح العمال والفلاحين وليس هؤلاء السياسيون المحترفون والبيروقراطيون. نحن نطالب بأن لا تتجاوز أجور القادة أجرة عامل مؤهل. وأن تتم مراقبة جميع المصاريف من طرف القواعد وأن يكون جميع القادة منتخبين ومعرضين للعزل.

   لكي يتم القيام بنضال جدي ضد الانتهازية والبيروقراطية، من الضروري على الطليعة العمالية أن تنتظم. هذه هي المهمة الأكثر استعجالا لدى الماركسيين الفنزويليين، الذين يتوجب عليهم النضال جنبا إلى جنب مع باقي الحركة الجماهيرية ويوجهوا الضربات إلى العدو الطبقي، مع قيامهم، في نفس الآن، بالشرح بصبر للعمال والفلاحين المتقدمين، معنى الأحداث الجارية وبرنامج الاشتراكية الثورية، كل هذا بلغة مفهومة لدى الجماهير. هذه هي المهمة الملقاة على عاتق التيار الماركسي الثوري (CMR)، الفرع الفنزويلي للتيار الماركسي الأممي.

   مصير الثورة الفنزويلية مرتبط بنيويا بمنظورات التيار الماركسي. إن الماركسيين سوف يتمكنون من الانتصار(أو أنهم سيتعرضون للفشل) إذا هم تمكنوا (أو لم يتمكنوا) من التغلغل داخل الحركة البوليفارية وكسبها إلى برنامج الثورة الاشتراكية. وبنفس الطريقة سوف تنتصر الحركة البوليفارية، أو ستنهزم، بقدر ما كانت قادرة على تجاوز حدود الثورة البرجوازية الديموقراطية، أي على مصادرة أملاك الأوليغارشية وإنجاز الثورة الاشتراكية ليس بالكلمات فقط بل في الواقع.

  [توصية صودق عليها في المؤتمر العالمي للتيار الماركسي الأممي، في برشلونة، غشت 2006]


* : هو الاسم الذي أطلقه تشافيز على حملة الاستفتاء، غشت 2004، في تلميح إلى المعركة التي انتصر فيها ايزكويل زامورا ضد أوليغارشية كاراكاس سنة 1859