آلان وودز: « يجب ألا يكون تمثيل الناس امتيازا»

   آلان وودز، المنظر الماركسي الشهير والعضو القيادي في التيار الماركسي الأممي، كان من أوائل من دافعوا عن حكومة الرئيس تشافيز على الصعيد الدولي. سنة 2003 أسس الحملة الأممية ارفعوا أيديكم عن فنزويلا.

   متى كانت المرة الأولى التي بدأتم فيها تهتمون بالمسلسل السياسي في فنزويلا؟

   لقد كنت مهتما بالثورة البوليفارية منذ البداية تقريبا، منذ أن فاز الرئيس تشافيز بالانتخابات سنة 1998. لكن قرار الماركسيين أنه من الضروري التحرك، جاء بشكل خاص خلال المحاولة الانقلابية شهر أبريل 2002 وحملة الاغلاقات التي تلتها. كانت الثورة آنذاك في خطر وكانت مهمتنا الدفاع عنها. لهذا السبب عملنا على تشكيل الحملة الأممية ارفعوا أيديكم عن فنزويلا. لقد بدأنا بمجموعة صغيرة جدا، لكننا الآن صرنا ننشط في أكثر من 40 بلدا عبر العالم. الدفاع عن الثورة، من وجهة نظرنا، ليست مسألة أكاديمية: إنها تؤثر بشكل مباشر على نضالنا من أجل التغيير الاشتراكي للمجتمع في كل بلدان العالم.

   من وجهة نظركم، ما هو الدور الذي تلعبه الثورة الفنزويلية على الصعيد العالمي؟

   الثورة البوليفارية صارت مرجعا لجميع الشعوب التي بدأت ترفع رأسها وتناضل ضد نظام متعفن يضطهدهم يدعى الرأسمالية. هذا النهوض الجماهيري موجود في كل مكان.

   لكن الرئيس تشافيز نفسه قال في أكثر من مناسبة بأن هذه الثورة لم تنتهي بعد...

   أنا أتفق مع هذا تماما. لقد بدأ المسلسل، وقد حقق العديد من الأشياء المهمة. إلا أنه لا تزال هناك أشياء أخرى لم تنجز بعد.إضافة إلى ذلك، بدأت تقترب الساعة التي سيكون فيها على الثورة أن تحدد في أي اتجاه تريد أن تسير. لقد صرح الرئيس عدة مرات أن الطريق الوحيد لتحقيق أهداف الثورة هو الاشتراكية. لكن هناك شريحة من الإصلاحيين والبيروقراطيين، داخل الحركة البوليفارية أيضا، يعرقلون بشكل متواصل أي وكل مبادرة تسعى لدفع الثورة إلى الأمام.

   كيف يمكننا أن نقضي على هذه العراقيل؟

   يجب علينا أولا أن نصارع الإصلاحية على المستوى الإيديولوجي. يجب علينا أن نسلح طليعة الحركة البوليفارية بأفكار الاشتراكية العلمية. أحد المشاكل المطروحة هو افتقاد الجماهير إلى برنامج حازم يمكنه أن يوقف نضالها من أجل تغيير المجتمع على أسس صلبة. طبعا الأفكار وحدها غير كافية في حد ذاتها. لقد سبق لماركس أن أشار منذ وقت طويل أن الطبقة العاملة بدون تنظيم ليست سوى مادة خام للاستغلال. يجب علينا، لكي ننتصر في نضالاتنا، أن نكون منظمين.

   هل يمكن لبناء حزب [ ثوري] واحد أن يشكل حلا؟

   هذا رهين بمسألة أي نوع من التنظيم سوف يبنى. إذا كنا نتحدث عن حزب ثوري ديموقراطي حقيقي، تكون فيه رقابة القواعد على القادة مضمونة، فطبعا سوف أرحب بذلك. لكن إذا كان المقصود هو تشكيل ائتلاف للبيروقراطيين المنحدرين من الأحزاب الموجودة، فإنني لن أؤيد أبدا هذا المشروع، الذي سوف ينتهي على كل حال إلى الفشل.

   يتحدث العديد من الناس عن مشكلة البيروقراطية لكن يبدو أنه لا أحد يعرف الإجابة عنها. كيف يمكننا، من وجهة نظركم، أن نقضي على هذا العائق؟

   أفضل برنامج للنضال ضد البيروقراطية هو ذلك الذي صاغه لينين سنة 1917 ويتشكل من أربعة نقاط بسيطة. الأولى هي انتخابات حرة وديموقراطية لجميع الموظفين، مع الحق في عزلهم في أي حين، بأقل ما يمكن من الإجراءات، من طرف الناس الذين انتخبوهم. ثانيا، لا يجب أن يتلقى أي موظف أجرا أعلى من أجرة عامل مؤهل: يجب ألا يكون تمثيل الناس امتيازا. ثالثا، طالب لينين بتشكيل ميليشيا شعبية، حتى يتمكن الشعب نفسه من الدفاع عن الدولة ضد الأعداء، الخارجيين منهم والداخليين. النقطة الرابعة والأخيرة هي أن يتم تدريجيا تقلد جميع مهام إدارة الدولة بالتناوب من طرف الجميع. بهذه الطريقة سيتمكن جميع أفراد الشعب من المشاركة بنشاط في تقرير شؤونهم الخاصة. لكن الشرط الأول هو أن يأخذ الشعب العامل بين يديه مقاليد الثورة.

   ما هو دور الطبقة العاملة في هذا المسلسل؟

   دور حاسم جدا. فمنذ اللحظة الأولى، شكلت الطبقة العاملة والجماهير الشعبية القوة المحركة الحقيقية للثورة. لقد كانت الجماهير هي من أنقذ الثورة في أكثر من مناسبة: انقلاب أبريل 2002، إغلاقات أرباب العمل، الاستفتاء. المشكل يتمثل في أنه بدون حدوث تغيير عميق في المجتمع، فإن الجماهير ستبدأ، عاجلا أو آجلا في فقدان الاهتمام وستسقط في اللامبالاة. هذا هو الخطر الحقيقي! في وقتنا الحالي، المعارضة ضعيفة ومحبطة، لكنها لا تزال تسيطر بين يديها على مفاتيح الاقتصاد الفنزويلي. من أجل تحقيق تغيير حاسم في المجتمع، من الضروري مصادرة الأرض والأبناك والشركات الكبرى. هذا هو الشرط المسبق لتطبيق اقتصاد اشتراكي مخطط، مراقب ديموقراطيا ومدار من طرف الشعب العامل، نظام سيضمن مستوى عيش لائق للجميع.

   إذن أنتم تعتقدون أن الحل الوحيد هو الاشتراكية؟

   وهل هناك حل آخر؟ نحن نعيش في عالم مدمر بالجوع والفقر والإرهاب وهذا في الواقع الدليل الواضح على أن النظام الاقتصادي-الاجتماعي المسمى رأسمالية قد بلغ نهايته. وباستعمال عبارات لينين، الرأسمالية هي "الرعب بدون حد". اليوم وأكثر من أي وقت مضى صارت مهمة عاجلة كنس هذا النظام الفاسد والمنحط وبناء عالم جديد سيفتح مرحلة جديدة في تاريخ الجنس البشري: هذا العالم لا يمكنه أن يكون سوى الاشتراكية.

الاثنين: 27 نوفمبر 2006